الشيخ محمد علي الأراكي

71

كتاب الصلاة

فيمكن العمل بكلا الدليلين بلا تصرّف في ظاهر شيء منهما فيقال : هنا حكمان أحدهما متعلَّق بالمطلق والآخر بالمقيّد . وحينئذ نقول في مقامنا : قد علمنا أنّ حكم جواز الرجوع إلى السورتين حكم واحد ناش من حفظ شأن السورتين والاهتمام بهما ، وهذا الحكم إمّا متعلَّق بالمطلق ، والمقيّد مذكور من باب أحد الأفراد ، إلى آخر ما تقدّم . لا يقال : يمكن أن يكون حفظ احترام السورتين والاهتمام بهما في خصوص صلاة الجمعة آكد منه بالنسبة إلى سائر صلوات ذلك اليوم ، فيكون المطلق ناظرا إلى إثبات الأصل ، والمقيّد إلى إثبات التأكَّد . لأنّا نقول : هذا أيضا أحد أطراف الاحتمال ، لكنّه في مخالفة الظاهر بمكان ، فإنّ أحدا لا يلتفت إليه إلَّا بعد التنبيه ، وبعد صرف النظر عن هذا وكون جميع الأخبار في مقام بيان أصل حكم العدول نقول : الأمر دائر بين كون الموضوع لهذا الحكم الواحد هو المطلق أو المقيّد إلى آخر ما تقدّم ، هذا . ولكنّ لا بدّ أن نعلم أنّا وإن قلنا بحمل المطلق على المقيّد ، لكن لا يلزم القول بالاختصاص بخصوص صلاة الجمعة في مقابل صلاة الظهر كما زعمه صاحب الحدائق قدّس سرّه ، بل الحقّ هو التعميم إليهما معا ، نعم لا عموم بالنسبة إلى صلاتي الصبح والعصر . وجه العموم بالنسبة إلى الأوّلين أنّ صلاة الجمعة في لسان الأخبار - كما يظهر بالتتبّع فيها - ليست اسما لخصوص الركعتين مع الشرائط المقرّرة ، بل اسم للأعمّ منهما ومن الأربع ركعات بغير تلك الشرائط ، والشاهد على هذا أنّه قد عبّر بهذا الاسم بالنسبة إلى المسافر ، فيعلم منها أنّ صلاة الظهر في يوم الجمعة مسمّاة بصلاة الجمعة ، غاية الأمر مع الشرائط المقرّرة يصلَّى ركعتين مع الخطبة ، وبدونها يصلَّى